ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

226

المراقبات ( أعمال السنة )

المراد أنّ ثواب هذه الصلاة أفضل من ثواب ليلة القدر أزيد من ثواب عبادة ليلة القدر عشرين مرّة كما فهمه صاحب الكتاب الَّذي نقل عنه السيّد قدّس سرّه هذه الرّواية فهو مستبعد . فإن قلت : وما معنى رؤية ليلة القدر وما معنى لذّته ؟ قلت : رؤية ليلة القدر كما أشرنا إليه سابقا عبارة عن كشف ما يفتح فيها من نزول الأمر إلى الأرض كما يكشف لإمام العصر عليه السّلام في اللَّيلة . وإن أردت لهذا الإجمال توضيحا مّا فاعلم أنّ للَّه تعالى بين عالمي الأرواح والأجسام عالم يسمّى عالم المثال والبرزخ ، وهو عالم بين العالمين ليس مضيّقا مظلما مثل عالم الأجسام ، ولا واسعا نيّرا مثل عالم الأرواح ، لأنّ عالم الأرواح مجرّد عن كدر المادّة ، وضيق الصورة والمقدار ، وعالم الأجسام مقيّد بالمادّة والصورة ، وعالم المثال مجرّد عن المادّة ومقيّد بالصورة والمقدار ، وهو مشتمل على عوالم كثيرة ، وكلّ موجود في عالم الأجسام ، فله صور مختلفة في هذه العوالم المثاليّة غير هذه الصورة التي في عالم الأجسام ، وكلّ ما في هذا العالم إنّما يوجد بعد وجوده في العالمين الأوّلين بنحو وجود يليق بهما ، بل كلّ موجود في عالم المثال إنّما ينزل إليه من خزائن اللَّه الَّتي أشير في القرآن إليها بقوله تعالى : * ( وإنْ مِنْ شَيئ إلا عِندَنا خَزَائِنُه ) * ( 1 ) وكلّ جسم وجسمانيّ في هذا العالم إنّما ينزل إليه من عالم المثال بتوسّط ملائكة اللَّه .

--> ( 1 ) الحجر : 21 . .